السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
519
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
مثل أمثالهن ) قالت عائشة فاستفتى الناس رسول اللّه بعد ذلك ، فانزل ( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ ) الآية 127 الآتية ، وسيأتي تمام البحث في تفسيرها إن شاء اللّه تعالى القائل « وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً » عطية وهبة عن طيب نفس ورغبة جنان « فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً » فوهبة لكم بلا تكليف منكم « فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً » ( 4 ) هذا خطاب لأولياء النساء اليتامى وغيرهم ، بالنظر لإطلاقها ، أي أن اللّه يأمركم أيها الناس أن تعطوا النساء مهورهن كلها ولا تأخذوا منه شيئا إلا إذا سمحن لكم بشيء منه عن طيب نفس بعد أن يتسلمنه فلا مانع من أن تأخذوه ، وذلك أنهم كانوا في الجاهلية إذا زوجوا المرأة لمن معهم في العشيرة لم يعطوها من مهرها شيئا بل يأخذونه كله إلا ما يمنحونها به من ركوبة أو لباس ، وإذا زوجوها غريبا عنهم حملوها على بعير إليه وأكرموها بلباس لا يعطونها غيره ، فنهاهم اللّه عن ذلك ، وهذه العادة القبيحة لها بقية أيضا حتى الآن في عرب الأرياف والبادية ، وكذلك عند الأكراد والجراكسة ، وأيضا الشغار لا زال جاريا بينهم إلا أنهم يعطونها ركوبة ولباسا سواء كانت لقريب أو لغريب لا على الخيار في القريب كما هو في الجاهلية الأولى . الحكم الشرعي : وجوب إعطاء تمام المهر للزوجة في الشغار وغيره ، إذ يجب إعطاء البديلة مهر مثلها على من يبدلها ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن الشغار بما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نهى عن الشغار في العقد ، وما روياه عن عقبة بن عامر قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم من الفروج . وذلك لأنهم لا يراعون حقوق البلديات بل يأكلون مهورهن ، والأنكى من هذا أنه إذا لم تمتزج إحداهن مع زوجها فتركته أجبرت الأخرى على ترك زوجها أيضا من قبل وليها بصورة لا يرضاها الشرع ولا المروءة ، وهذا مما نفت في روع حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم حتى نهى عن المبادلة بالحديثين المارّين وغيرهما . واعلم أن ما جربنا عليه من كون الخطاب للأولياء أولى مما مشى عليه الغير بجعله للأزواج ، لأن الخطاب فيما قبلها للناكحين مع أن ذكر الناكحين جاء استطرادا في بحث اليتامى الذي حذر اللّه أولياءهم من أكل أموالهم ، فجعل الخطاب إليهم أيضا بتحذيرهم من أكل المهور